تخطى إلى المحتوى الرئيسي

التثقيف الصحي لمرضى الأورام وذويهم

- نصائح للمصابين بالسرطان

يؤثر الإصابة بالسرطان على عدّة جوانب من حياة المُصاب اليومية، يتوقف ذلك على طبيعة العلاج الذي سوف يتلقاه المريض، والمرحلة التي وصل إليها المرض، وبمعنى أدق يصاحب تشخيص وعلاج مرض السرطان العديد من التغيُّرات على الصعيد النفسي والجسدي، فمن الجانب الجسدي قد يعاني الشخص المصاب من تساقط الشعر، والألم، وتغيُّرات في الوزن، والإنتفاخ، والتعب والإعياء، وإضطرابات الأكل، وفقدان السيطرة على عمليَّة التبوُّل أو التبرُّز، وظهور الندبات، أو إزالة أحد أعضاء الجسم، وتؤثِّر هذه التغيُّرات أيضاً على الجانب النفسي للشخص المصاب بسبب تذكيره المستمرِّ بالمرض، فبالنسبة للجانب النفسي يعاني الشخص المصاب من مجموعة كبيرة من المشاعر والتغيُّرات، فقد يعاني من العزلة الاجتماعيَّة، والقلق النفسي والإكتئاب، وإنخفاض الثقة بالنفس.

          وتختلف طرق التأقلم المناسبة مع هذه التغيُّرات من شخص إلى آخر، وتعتمد على عدَّة عوامل مختلفة مثل التجارب السابقة، وحالة الفرد وشخصيَّته، وبالرغم من فاعلية هذه الطرق في السابق للتخفيف من الضغط النفسي، إلا أنَّ هذه الطرق قد لا تكون كافية في حالة الإصابة بالسرطان، لذلك من الضروري أن يطلب المريض العون من الأشخاص الآخرين والمختصين، وأصحاب الخبرات السابقة للإصابة بالمرض، وذلك للحصول على نصائح حول الطرق المناسبة للتأقلم مع المرض، ويتم الحصول على أفضل النتائج عند إتباع عدَّة طرق والتوفيق فيما بينها. وفيما يلي بيان لبعض النصائح التي يمكن تقديمها للأشخاص المصابين بمرض السرطان:

◀️  إعطاء معلومات عن طبيعة المرض: يساعد الحصول على معلومات حول المرض والتشخيص وطرق العلاج على وضوح الأمر لدى المريض حول ما يمكن توقُّعه في المستقبل، والذي بدوره قد يساعد المريض على الشعور بالسيطرة والأمان.

◀️  تنظيم المعرفة حول المرض: بعد تشخيص الإصابة بالمرض يبدأ الشخص المصاب بإستقبال كمٍّ هائل من المعلومات المختلفة حول حالته الصحيَّة وطبيعة المرض، سواءً من مقدمي الرعاية الصحِّية أو من العائلة والأصدقاء، مما قد يؤدِّي إلى إرتباك وتشتُّت المريض، لذلك يُنصح بتقديم المعلومات الضروريَّة فقط للمريض في هذه المرحلة للمساعدة على التعامل مع هذا الكمِّ من المعلومات وتقبُّلها بشكل تدريجي.

◀️  البحث عن المعلومات من المصادر الموثوقة فقط: يجب الحرص على الحصول على المعلومات المتعلِّقة بمرض السرطان من الأشخاص المتخصِّصين فقط، أو من المواقع ذات المصادر الموثوقة لتجنُّب الحصول على المعلومات العشوائيَّة غير الدقيقة.

◀️  عدم الإحراج من السؤال: في حال وجود بعض الأسئلة التي لم يتمكَّن المريض من إيجاد أجوبة مناسبة لها يجب عدم التردُّد بسؤال الفريق الطبِّي المتخصِّص في علاج حالته المرضيَّة، ويساعد على ذلك ترتيب الأسئلة بحسب الأهميَّة على ورقة لتقديمها في الموقت المناسب للفريق الطبِّي.

◀️  مشاركة الآخرين: يمكن مشاركة المعلومات الجديدة التي يحصل عليها الشخص المصاب حول المرض مع الأشخاص المقرَّبين للمساعدة على فهم هذه المعلومات وإتخاذ القرار المناسب حول الفعل المناسب في هذه المرحلة من المرض.

◀️  تسجيل وتوثيق المعلومات المهمَّة: يمكن إتخاذ دفتر ملاحظات أو مذكرات، أو إستخدام أحد تطبيقات الجوال لتسجيل المعلومات المهمَّة مثل الآثار الجانبيَّة التي يتعرَّض لها الشخص، والأسئلة والمعلومات المجهولة، ومواعيد زيارة الطبيب، وهذه المعلومات لها أهميَّة أيضاً في المستقبل في العلاج، والمتابعة وفي حال مراجعة المريض لعدد من الأطبَّاء المختلفين.

◀️  المحافظة على النشاط البدني: يساعد إجراء التمارين الرياضيَّة على إفراز هرمون الإندورفين والذي بدوره يحسِّن المزاج، ويمكن الإكتفاء بتمارين بسيطة مثل المشي، كما يمكن إجراء التمارين الرياضيَّة الخفيفة في المنزل في حال عدم الرغبة بالخروج إلى الشارع أو إلى النادي الرياضي بسبب التغيُّرات الجسديَّة الظاهرة والناجمة عن علاج مرض السرطان.

◀️  ممارسة تمارين الإسترخاء: يُنصح بإجراء تمارين الإسترخاء المختلفة مثل المسَّاج أو التدليك، والتنفُّس البطيء، وما يعرف بالتصور الموجَّه.

◀️  إستشارة الطبيب حول كيفيَّة التخفيف من آثار العلاج الجانبيَّة، مثل تأثيرها في الجلد وكيفيَّة التخفيف من الألم، والتعامل مع الأطراف الاصطناعية خلال فترة العلاج في حال استخدامها.

◀️  إتباع نمط حياة صحِّي: يجب الحصول على الراحة الكافية، وإتباع نظام غذائي صحِّي ومتنوِّع للمساعدة على المحافظة على الطاقة والنشاط، والتخفيف من التعب والإعياء الناجم عن علاج السرطان.

◀️  طلب المساعدة من العائلة والأصدقاء: يجب التأكيد على المريض طلب المساعدة من العائلة والأصدقاء في الأعمال المنزليَّة أو أي مهام أخرى بدلاً عنه، كما يجب عدم رفض المساعدة المقدَّمة من هؤلاء الأشخاص وإنَّما على العكس من ذلك يجب تقديم الشكر إليهم لتشجيعهم على تقديم المساعدة من الآخرين مما يخفف من الضغط الجسدي والنفسي الذي يتعرَّض له المرضى وذويهم خلال هذه الفترة.

◀️  إعادة ترتيب الأهداف والأولويَّات: ينصح المريض بالتركيز خلال هذه المرحلة على الأهداف المهمَّة في الحياة، وممارسة الأنشطة الأهم في حياته والتي تشعره بتقديم شيء إيجابي في حياته، كما يجب التخفيف من التوتُّر والضغط النفسي الحاصل لدى الأشخاص المقرَّبين من المريض.

هناك عدد من النّصائح العامّة التي يجب على المريض إتباعها بالإضافة إلى ما سبق، نذكر منها ما يلي:

[1] تحقيق الوزن المثالي وتجنّب حدوث زيادة في الوزن خلال فترة تلقيه العلاج، ويجب على المريض الذي يمتلك وزنًا زائدًا طلب المساعدة من المختصين لتخفيف الوزن بطريقةٍ آمنة بعد تلقي العلاج والتّعافي منه.

[2] إتباع نظام غذائي صحي لإنّ اتباع نظام غذائي صحي يساعد على تحسين صحة المريض، ويكون النظام الغذائي الصحي غنيًا بالفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة، والدواجن، والأسماك، مع الحرص على تقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على اللحوم الحمراء، واللحوم المُصنّعة، والحلويات، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والأطعمة المقلية، وجدير بالإشارة إلى عدم وجود دراسات تُثبت أنّ تناول الفيتامينات، أو الوصفات العشبية، أو أيٍّ من المكملات الغذائية قد يُساعد مريض السرطان على العيش لفترةٍ زمنيةٍ أطول، بل قد يؤدي بعضها إلى نتائج ضارة، لذلك يجب إستشارة الطبيب قبل استخدام أيّ نوع من المكملات الغذائية.

[3] ممارسة الأنشطة البدنية حيث أنها قد  تُساعد على بقاء المريض بصحّة جيدة خلال فترة العلاج وبعد الإنتهاء منه، بالإضافة إلى دورها في تقليل خطر عودة سرطان الثدي بعد التعافي منه، ويُنصح المريض عادةً بممارسة التمارين الرياضية على فتراتٍ تتراوح مدّة كل منها بين 10-15 دقيقة، ويجب أن تكون هذه التمارين متوسطة إلى قوية المجهود، بما يُمكّن من زيادة معدل نبضات القلب وسرعة التنفس عند ممارستها، إضافةً إلى ذلك يُمكن للمريض القيام بالأنشطة التي تُشعره بالمتعة؛ مثل المشي السريع، والسباحة، وقيادة الدراجات، وبشكلٍ عام تعتبر ممارسة التمارين الرياضية آمنة على المرضى، ولكن يجب على المريض المُتابعة مع الطبيب وإستشارته لمعرفة أنواع الرياضة المناسبة له والتي يُمكنه ممارستها.

[4] الحصول على قسط كافٍ من النوم يجد مرضى السرطان عادةً صعوبة في النوم ليلاً، وللتمكّن من النوم ليلاً بشكلٍ أفضل يجدُر بهم إتباع مجموعة إرشادات مثل: تجنّب أخذ قيلولة خلال النهار، والإبتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو شرب القهوة في الصباح فقط، والذهاب إلى النوم والإستيقاظ في نفس الأوقات من كل يوم، وإتباع الإجراءات التي تُمكّن من تحقيق الاسترخاء؛ مثل ممارسة اليوغا، وتمارين التأمل الواعي، والعلاج بالتدليك.

[5] أخذ العلاج اللازم (هُناك العديد من الخيارات العلاجية المُتاحة)، وبعد الخضوع لهذه العلاجات قد يحتاج المريض فترة من الوقت حتى يعود إلى حياته الطبيعية، خاصّة أنّ العديد من هذه العلاجات قد تتسبّب بالشعور بالتعب الشديد بما يتطلّب أخذ قسط كافٍ من الراحة، إضافةً إلى الحاجة إلى طلب المساعدة من عائلة وأصدقاء المريض، ويجدُر بالمريض تجنّب بعض السلوكيات أثناء فترة التّعافي من المرض؛ مثل رفع الأشياء الثقيلة؛ بما في ذلك حمل الأطفال أو أكياس التسوّق الثقيلة، وتجنّب القيام بالمهام المنزلية الشاقة، بالإضافة إلى تجنب قيادة المركبات.

 [6] المتابعة مع الطبيب يجب على المريض إجراء الفحوصات الطبية بشكلٍ منتظم بعد الإنتهاء من العلاج، ويتم إجراء هذه الفحوصات عادةً بشكلٍ دوري كلّ 3-6 أشهر لمدةٍ تتراوح بين سنة إلى سنتين، ويتضمّن ذلك الخضوع لفحوصات الدم أو التصوير بالأشعة السينية لمعرفة مدى إستجابة السرطان للعلاج، إضافةً إلى ذلك فيجدُر بالمريضة التي أُصيبت بسرطان الثدي الخضوع لتصوير الثدي الشعاعي  كلّ سنة لمدّة 5 سنوات بعد الإنتهاء من العلاج، وفي حال كانت المريضة مُصابة بسرطان الثدي في مراحله المبكرة، فسوف يقوم الطبيب بوضع خطة لرعاية المريضة بعد الإنتهاء من العلاج، وتتضمن المتابعة الدورية مع الطبيب.

[7] نصائح للتعامل مع الأعراض النفسية التي يشعر بها المصابون بالسرطان ، وهي تشمل القلق تجاه الألم، وبعض من المرضى يعانون من ألم غير مُحتمل، وتُعتبر الأدوية الحديثة والعلاجات الأخرى فعّالة في السّيطرة على الحالات التي يُرافقها الشعور بالألم. إنّ الأدوية المُستخدمة من شأنها المُساعدة في السّيطرة على الآلام والإنزعاج الذي يشعر به المريض، بالإضافة إلى دورها في إبطاء نمو الخلايا السرطانية. ويحتاج مرضى سرطان الثدي إلى الدعم النفسي للتصدي للمرض، وفيما يلي بيان لأبرز النصائح التي يُمكن تقديمها في سبيل تحسين الصحّة النفسية لهم: التحدث مع الآخرين يُنصح المرضى بالتواصل مع أصدقائهم وأقاربهم للحصول على الدعم والمساعدة، وتعزيز الثقة وبنائها بين الطرفين، ولكن بعض المرضى يُفضّلون التحدث مع أشخاص خارج نطاق العائلة والأصدقاء تجنّبًا لإثارة مشاعر المُحيطين بهم، ففي هذه الحالة يُمكنهم التوجه إلى مرشد نفسي، أو الإستعانة بممرضين مُختصّين لمساعدة المريض على حل المشاكل التي تواجهه، وتزويده بالمعلومات التي يحتاجها.

[8] الاستفادة من أقصى طاقة لدى المريض، قد يشعر مريض الأورام بالنشاط في بعض الأيام، والإرهاقً في أيامٍ أخرى، ويجب على المريض ممارسة الأنشطة التي يُحبّها في الأيام التي يكون فيها نشيطاً، بينما عليه الإستراحة في الأيام التي يشعر فيها بالإرهاق، وفيما يلي بعض الطرق التي تساعد على رفع الطاقة عند المريض مثل:

◀️ التغلب على التعب والإرهاق من خلال الاستماع إلى الموسيقى المُفضلة، وقراءة الكتب، ومشاهدة الأفلام الممتعة، وقضاء الوقت مع الأصدقاء.

◀️  المشي في الطبيعة أو الحدائق، ومشاهدة الطيور، أو الجلوس بجانب البحر أو النيل، أو العمل في الحديقة.

◀️  قبول المساعدة من الآخرين، إذ إنّ ذلك من شأنه المُساهمة في توفير طاقة المريض لأمورٍ أكثر أهمية.

◀️ تجنب لوم الذات حيث يشعر العديد من المصابين بالسرطان بالذنب، ولوم أنفسهم، وإحساسهم بالندم غير المُبرر، ويؤدي ذلك إلى زيادة إحتمالية تطوّر السّرطان، لذلك يجب على المريض الإبتعاد عن لوم ذاته، فهذا من شأنه أن يُحسّن من صحة المريض، ويُساعده على التعامل مع السّرطان بشكلٍ أفضل، وفيما يلي بيان لأبرز الإجراءات التي تُمكّن من تخفيف الشعور بالذنب ولوم الذات عند المريض:

·  التذكّر الدائم بأنّ تطوّر مرض السرطان لدى الشخص ليس ذنبه، أو ذنب إرتكبه أيّ شخص آخر بحقه، وقد يشعر العديد من المصابين بالسرطان بالذنب تجاه بعض العادات التي كانوا يمارسونها في حياتهم اليومية، مثل التدخين، ولكن يجدُر بهم تجاوز أخطاء الماضي ونسيانها، ومُسامحة أنفسهم، بالإضافة إلى مسامحة الآخرين.

·  مشاركة المريض مشاعره مع الآخرين، والتحدث لهم عن الذنب الذي يشعر به، ويُمكن أن تتمّ مُشاركة ذلك مع أشخاص يثق بهم، أو مع أخصائي اجتماعي أو مُستشار مُختصّ بذلك.

·  الإنضمام إلى مجموعات الدعم والتعرّف على مرضى آخرين مرّوا بنفس تجربة المريض وعاشوا ذات المشاعر، ويمكن للمريض أن يلجأ إلى مجموعات الدعم عن طريق التواصل عن بعد.

·  التركيز على النواحي الإيجابية في الحياة، وممارسة الأنشطة التي تُساعد المريض على الإسترخاء والشعور بصحة جيدة، إضافةً إلى ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها مثل: رؤية الأصدقاء، ومشاهدة الأفلام الكوميدية.

·  يجب على المريض الإلمام بالحقائق والمعلومات الأساسية المُتعلقة بالمرض، وتحضير الأسئلة التي قد تدور بباله حول هذا المرض قبل زيارة الطبيب للسؤال عنها، بالإضافة إلى الحرص على أخذ قسطٍ كافٍ من الراحة نظرًا لما تتسبّب به علاجات السرطان من آثارٍ جانبية قد تنعكس سلبًا على نفسية المريض.

·  ممارسة التمارين الرياضيّة تُعتبر ممارسة التمارين الرياضية إحدى الطرق الفعّالة في مساعدة المريض على التحكّم بمشاعره، حيث تؤدي ممارسة التمارين الرياضية إلى زيادة مستوى الإندورفين في الجسم، وتلعب هذه المواد الكيمائية دوراً مهمًّا في تحسين المزاج العامّ للشخص.

·  إتباع تقنيات الاسترخاء وتقنيات الطب التكميلي من شأنها مُساعدتهم على الاسترخاء، والتعامل مع نوبات القلق، والخوف، والإكتئاب، وتحسين حالة المريض حتّى وإن كان ذلك بشكلٍ بسيط، وتتضمّن هذه التقينات: التأمل، واليوغا، والتصوّر أو التخيل، والعلاج بالتنويم المغناطيسي، والعلاج بالتدليك والعلاج الإنعكاسي.

[9] الإلمام بطبيعة العلاج يجب على المريض أن يكون على معرفة تامّة بطبيعة العلاج الذي سيخضع له، والإجراءات التي يقوم بها الطبيب، بالإضافة إلى الاختبارات التي سيخضع لها، إذ إنّ لذلك دور في تهيئة المريض وتخفيف التأثيرات السلبية لذلك.

[10] يجب على المريض اللجوء للطبيب والتحدث معه إذا أثرت المشاعر السلبية التي يعاني منها في وظيفته، وحالت دون قدرته على العناية بنفسه، فقد يلجأ الطبيب لوصف أنواع مُعينة من الأدوية التي من شأنها تخفيف القلق، والإكتئاب، ومشاكل النوم التي يُعاني منها المريض.

[11] التعامل مع الأعراض الجسدية، تنشأ الآثارالجانبية للسرطان  نتيجة المرض نفسه أو العلاج الذي نخضع له المريض، وقد تكون هذه الآثار الجانبية طويلة الأمد؛ أيّ أنّها تبدأ بالظهور خلال فترة العلاج وتستمر بعد الإنتهاء منه، أو قد تكون مُتأخرة، بمعنى بدء بعض الآثار الجانبية بالظهور بعد عدّة أسابيع، أو أشهر، أو سنوات من إنتهاء العلاج، وفيما يلي بيان لأبرز طُرق التعامل مع الآثار الجانبية المُرتبطة بالسرطان وعلاجاته.

◀️  السيطرة على الغثيان يُعدّ الغثيان أكثر الآثار الجانبية شيوعاً المُرتبطة بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وبشكلٍ عامّ قد يبدأ الشعور بالغثيان بعد العلاج مباشرة أو حتّى ثلاثة أيام من تلقي العلاج، ويُمكن التخفيف من أعراض الغثيان من خلال تناول وجبة خفيفة قبل جلسة العلاج، بالإضافة إلى تناول خمس إلى ست وجبات خفيفة خلال اليوم بدلاً من تناول ثلاث وجبات كبيرة، وفي حال عدم شعوره بالجوع فيُمكن للمريض تناول الخبز الأبيض، أو لبن الزبادي، أو الحساء، ويجب التنويه إلى أنّ بعض المرضى قادرين على تحمّل العلاج بشكلٍ أفضل إذ ما خضعوا له على معدة فارغة دون تناول أيّ طعام، إن حدوث الغثيان يختلف من حالةٍ إلى أخرى، ويجب التعامل مع الشخص بما يتناسب مع حالته، وفي بعض الحالات قد يضطر الطبيب لوصف بعض الأدوية التي تُساعد على تخفيف الغثيان والسّيطرة عليه، فيُمكن للطبيب أن يصِف للمريض بعض الأدوية المُضادة للغثيان قبل الخضوع لعلاجات السرطان، أو بالتزامن مع الأدوية الموصوفة للسيطرة على الألم والتي من شأنها التسبّب بالغثيان.

◀️  التعامل مع تساقط الشعر، يتفاوت تأثير العلاجات الكمياوية في الشعر لدى مرضى السرطان، فبعض أدوية العلاج الكيماوي لا تتسبّب بأي تأثير في الشعر، وبعضُها الآخر قد يؤدي إلى جعل الشعر خفيفاً، في حين أنّ بعضها يتسبّب بتساقط الشعر بالكامل، وعندما يبدأ الشعر بالنّمو مرةً أخرى فمن المحتمل أن يكون مختلفاً عن الشعر الطبيعي الذي فقده المريض أثناء العلاج، فقد يكون أكثر تجعداً مما كان عليه سابقًا، وقد تختلف سماكة ولون الشعر الجديد عن الطبيعي، وفي الحقيقة، هُناك العديد من الإجراءات التي قد تتّبعها النّساء أثناء العلاج الكيماوي للحدّ من التأثير النّفسي لفقدان الشعر، مثل: قص الشعر، أو وضع الشعر المستعار، أو إرتداء غطاء على الرأس، ومن التقينات الحديثة المُستخدمة للتقليل من تساقط الشعر ما يُعرف بنظام تبريد فروة الرأس أو الخوذات المبرّدة، ويعتمد مبدأها على تضييق الأوعية الدموية الموجودة تحت جلد فروة الرأس، ممّا يُقلّل من كمية أدوية الكيماوي التي تصِل إلى بُصيلات الشعر وبالتالي تقليل حدوث تساقط للشعر، كما أنّ البرودة من شأنها تقليل نشاط البُصيلات وبالتالي إبطاء انقسام الخلايا وتقليل تأثّرها بالعلاج الكيماوي.

◀️  تقليل حدوث الوذمة اللمفية في حالة سرطان الثدي، تعتبر الوذمة اللمفية إحدى الآثار الجانبية التي قد تنتج عن علاجات سرطان الثدي، إذ تؤدي إلى إنتفاخ الأنسجة اللينة الموجودة في الذراعين، أو اليدين، أو جدار الصدر، وقد يُصاحب هذا الانتفاخ الشعور بالخدران، والإنزعاج، وتطوّر العدوى، ولا تُعتبر الوذمة اللمفية بحدّ ذاتها حالة خطيرة تُهدد حياة المريض، ولكن يجب علاجها تجنّبًا لتطوّر المُضاعفات وزيادة الحالة سوءًا، ولا توجد طريقة مُحدّدة تّمكّن من معرفة مدى خطورة الوذمة اللمفية لدى المريض، ولكن يُمكن للمريض أن يُقلل فرصة الإصابة بها عن طريق أخذ الإحتياطات اللازمة، وذلك من خلال البدء بالعلاج الطبيعي عند ملاحظة ظهور أيّ من الأعراض المُرتبطة بالوذمة الليمفية، ويُمكن المتابعة مع المُعالج الطبيعي حتّى قبل ظهور هذه الحالة تفاديًا لتطوّر أعراضها.

◀️  الحفاظ على الخصوبة هُناك عدد من العلاجات المُستخدمة في السّيطرة على سرطان الثدي قد تؤثر في خصوبة المرأة وقدرتها على الإنجاب، وفي الحقيقة، لا يوجد فحص مُحدّد أو آلية مُعينة يُمكن إتباعها بعد الإنتهاء من العلاج لحسم وتقييم قدرة المرأة على الحمل والإنجاب، ولكن في حال إنقطاع الدورة الشهرية لمدة سنة أو أكثر بعد انتهاء العلاج، فمن المُحتمل أن تكون المرأة في حالة إنقطاع دائم للطّمث، وهذا يعني عدم قدرتها على الحمل والإنجاب بشكلٍ طبيعي، وعند تشخيص المريضة بسرطان الثدي وقبل البدء بالعلاج يجدُر بها إعلام الطبيب عمّا إذا كانت ترغب بالحمل والإنجاب مستقبلًا، ويمكنها مراجعة الطبيب المختص لمعرفة الخيارات المُتاحة لذلك،وبشكلٍ عامّ تتوفر مجموعة من الطرق التي تُساعد على الحفاظ على الخصوبة، ونذكر منها ما يلي: الإخصاب في المختبر  ويرمز لها  (IVF)، وتعتبر من أكثر الطرق فعالية في الحفاظ على الخصوبة. تجميد البويضات، إذ يُمكن للأطباء أخذ بويضات من المريضة وتجميدها والحفاظ عليها خارج جسدها لإستخدامها مستقبلًا عند رغبة المرأة بالإنجاب. تجميد أنسجة المبيض، وذلك من خلال الخضوع لعملية جراحية بسيطة يتمّ من خلالها إزالة جزء من أنسجة المبيض، وتجميدها، وبعد الإنتهاء من علاج السرطان يقوم الأطباء بإعادة هذه الأنسجة وزراعتها في رحم المرأة.