
ضغط الدم عالي الخطورة، ويُعرف أيضًا باسم ارتفاع ضغط الدم الخبيث، هو حالة حادة من ارتفاع ضغط الدم التي تتميز بارتفاع شديد في ضغط الدم إلى مستويات خطيرة، وعادة ما يكون ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) أعلى من 180 ملم زئبق وضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي) أعلى من 120 ملم زئبق. تعتبر هذه الحالة طارئة وتتطلب تدخلاً طبياً سريعاً لتجنب تلف الأعضاء الحيوية مثل القلب، الدماغ، الكلى، والعينينَ.
يستعمل الجزءُ الوُّدِّي عدَّة وسائل لزيادة ضغط الدَّم بشكل مؤقَّت خلال استجابة المواجهة أو الفرار hypertensive emergency (ردَّة فعل الجسم الفيزيائيَّة تجاه التهديد)
· يقوم الجزءُ الودِّي بتنبيه الغدتين الكظريَّتين لتحرير هرمونات أدرينالين. تُنبِّهُ هذه الهرموناتُ القلبَ لتكون ضرباته أكثرَ سرعةً وقوَّة، ولتضييق معظم الشرينات وتوسيع بعضها.الشريناتُ arterioles التي تتوسَّع هي تلك الموجودة في المناطق التي تحتاج إلى زيادة إمدادات الدَّم (كما هيَ الحال في عضلات الهيكل العظمي - العضلات التي يتحكَّم بها الجهد الواعي العضلات الإراديَّة
· كما يقوم الجزء الودِّي بتنبيه الكُلى لتقليل طرح الصوديوم والماء، وبذلك يزداد حجمُ الدم.يضبطُ الجسمُ حركة الصوديوم داخل وخارج الخلايا تجنُّبًا لتجمُّع كميَّة زائدة من الصوديوم داخل الخلايا؛فقد يُؤدِّي وجود كميات زائدة من الصوديوم داخل الخلايا إلى زيادة حساسيَّة الجسم للتنبُّه بالجزء الودِّي العصبي
· كما تكون استجابة الكلى فوريَّة للتغيّرات الحاصلة في ضغط الدم؛فعندَ ارتفاع ضغط الدم، يزداد طرح الكلى للصوديوم والماء بهدف تقليل حجم الدَّم حتى يعود ضغط الدَّم إلى وضعه الطبيعي.وخلافًا لذلك، فعند انخفاض ضغط الدم، يقلُّ طرح الكلى للصوديوم والماء، بحيث يزداد حجم الدَّم ويعود ضغط الدَّم إلى وضعه الطبيعي.ويمكن للكلى أن تزيدَ من ضغط الدَّم من خلال إفراز إنزيم الرينين، الذي يؤدِّي في نهاية المطاف إلى إنتاج هرمون الأنجيوتنسين 2
يساعد أنجيوتنسين 2 على زيادة ضغط الدَّم من خلال
· التَّسبب في انقباض الشُّرينات
· تنبيه القسم الودّي في الجهاز العصبي اللاإرادي أو المستقلّ
· تنبيه تحرُّر هرمونين آخرين هما ألدوستيرون aldosterone وفازوبريسين vasopressin (يًُسمَّى الهرمون المضَّاد للِّإدرار antidiuretic hormone أيضًا) اللذان يؤديان إلى زيادة احتبِاس الكلى للصوديوم والماء
تقوم الكُلى عادةً بإنتاج المواد التي تُسبِّبُ توسُّع الشُّرينات الموجودة داخلها.ويساعد هذا على تحقيق التوازن بين تأثيرات الهرمونات التي تُسبِّب تقلُّص أو انقباض الشرينات
يختلف ضغطُ الدَّم بشكلٍ طبيعيٍّ خلال حياة الشَّخص؛حيث يكون ضغط الدَّم عند الرُّضَّع والأطفال أدنى بكثير من ضغط الدَّم عند البالغين عادةً.ويزداد ضغط الدَّم مع التقدُّم بالعمر عندَ معظم الناس في الدُّول الصناعيَّة، مثل الولايات المتَّحدة.يزداد الضغط الانقباضي حتى بلوغ الشخص 80 عامًا على الأقلّ، وتحدث زيادة الضغط الانبساطي حتى بلوغ الشخص 55-60 عامًا، ثمَّ يتوقُّف حدوث ارتفاع الضَّغط أو قد ينخفض.ولكن، بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في بعض المناطق التي يكون واردهم من الصوديوم فيها منخفضًا ومستوى النشاط البدني أعلى مما هو عليه الحال في الولايات المتحدة، فلا يزداد ضغط الدم الانقباضي ولا الانبساطي بالتزامن مع التقدم في العمر، ويكون ارتفاع ضغط الدم غير موجود من الناحية العملية.
لا يُؤدي ارتفاعُ ضغط الدَّم عند معظم الأشخاص إلى ظهور أعراض، برغم الظهور المتزامن لأعراضٍ معيَّنةٍ معروفة ولكنَّها تُعزى بالخطأ إلى ارتفاع ضغط الدَّم (مثل الصُّداع والرُّعاف (نزف من الأنف) والشعور بالدَّوخة والإرهاق وتورُّد الوجه).قد تظهر هذه الأعراضُ عند الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدَّم، لكنَّ هذه الأعراضَ قد تظهر عند الذين يكون ضغط دمهم طبيعيًّا في بعض الأحيان
ولكن، في بعض الحالات عندما يكون ارتفاع ضغط الدم شديدًا (الذي يكون فيه ضغط الدم الانقباضي ≥ 180 ملم زئبقي و/أو ضغط الدم الانبساطي ≥ 120 ملم زئبقي) ولم يتم علاجه، فقد يؤدي إلى أعراض ناجمة عن ضرر في الدماغ، والعينين، والقلب، والكلى.يعاني الأشخاص الذين يصابون بمثل هذه الأعراض ولديهم ارتفاع شديد في ضغط الدم من ارتفاع ضغط دم إسعافي ويحتاجون إلى العلاج بشكل طارئ.يمكن أن تشتمل الأَعرَاض على الغثيان، والقيء، وضيق التنفس، والتململ، والصداع أو التعب غير الاعتياديين أو غير المفسرَين.يمكن لارتفاعُ ضغط الدَّم الشديد أن يسبب تورُّمًا في الدماغ في بعض الأحيان، ممَّا يؤدِّي إلى الغثيان والتقيّؤ وتفاقم الصُّداع والنُّعاس والتَّخليط الذهنِي والاختِلاجَات والوسن، وحتى الغيبوبة.ويُطلَق على هذه الحالة اسم الاعتِلاَل الدِّماغِيّ بارتِفاعِ ضَغطِ الدَّم hypertensive encephalopathy
يزيد ارتفاع ضغط الدَّم الشديد من عبء عمل القلب، وقد يُسبِّبُ ألمًا في الصدر أو ضيقًا في النَّفس.يُؤدِّي الارتفاع الشديد في ضغط الدَّم إلى تمزُّق الشريان الكبير الذي يحمل الدَّم الخارج من القلب (الشريان الأبهر)، ممَّا يسبِّب ألمًا في الصدر أو البَطن.
أمَّا إذا كان ارتفاعُ ضغط الدَّم ناجمًا عن الإصابة بورم القواتم، فقد تنطوي الأعراض على الشُّعور بالصُّدَاعٍ الشديد والقلق والشُّعور بمعدَّل ضربات القلب السريع أو باضطراب نَظم القلب (خفقان القلب) والتَّعرُّق المُفرِط والرُّعاش والشحوب.تنجم هذه الأَعرَاضُ عن وجود مستوياتٍ مرتفعةٍ من هرموني الإيبنفيرين والنورإيبنفيرين اللذين يُنتجهما ورمُ القواتم
يمكن أن يؤدّي ارتفاعُ ضغط الدَّم لمدة طويلة إلى تضرُّر القلب والأوعية الدموية وزيادة خطر حدوث
· الخرف الوعائي Vascular dementia
يؤدي استمرار ارتفاع ضغط الدَّم لمدَّة طويلة إلى تضخُّم القلب وزيادة سماكة جدرانه نظرًا لاضِّطراره للعمل بقوّة لضخِّ الدَّم.وتكون الجدران المتسمّكة أكثرَ صلابةً من المعتاد.وهكذا، فإنَّ حُجُرات القلب لا تتوسَّع بشكلٍ طبيعيٍّ ويَصعُبُ ملؤها بالدم، مما يزيد من عبء عمل القلب.قد تؤدِّي هذه التغيُّراتُ في القلب إلى اضطرابٍ في نَظمه أو فشله
يُسبِّبُ ارتفاعُ ضغط الدَّم زيادةً في سماكة جدران الأوعية الدموية ويجعلها أكثرَ عُرضةً لتصبح قاسيةً نتيجة حدوث تصلُّبٍ في الشرايين (التَّصلُّب العصيدي atherosclerosis).ويكون المرضى الذين يعانون من زيادةٍ في سماكة جدران الأوعية الدموية ومن تصلُّب الشرايين مُعرَّضين لخطرٍ أكبر للإصابة بالسكتات الدماغيَّة والنوبات القلبيَّة والخرف الوعائي والفشل الكلوي.تُعَدُّ السَّكتة الدِّماغية والنوبات القلبية من الأمراض القلبيَّة الوعائيَّة العصيديَّة (ASCVD)
· النِّظام الغذائي وممارسة الرياضة
· أدويةً لخفض ضغط الدم
لا يمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدَّم الأساسي، ولكن يمكن ضبطه لمنع حدوث مُضَاعَفات.ينبغي على جميع الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يمرُّون في أيِّ مرحلة من مراحله أن يُغيِّروا نمط حياتهم.يعتمد قرارُ وصف الأدوية على مستوى ضغط الدَّم الفعلي، وما إذا كان الأشخاص يُعانون من مرض قلبي وعائي عصيدي (ASCVD)، أو لديهم نسبة خطر للإصابة بهذا المرض خلال 10 سنوات التَّالية تزيد على 10%
يوصي الأطباءُ مرضاهم الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدَّم في كثيرٍ من الأحيان بمراقبة ضغط دمهم في المنزل؛فقد تساعد المراقبة الذاتيَّة على تحفيز الأشخاص على اتِّباع توصيات الطبيب المُتعلِّقة بالعلاج
يهدف العلاج الخافض للضغط إلى إنقاصه إلى ما دون 130 / 80 ملم زئبقي عندَ معظم الأشخاص؛ولكن، إذا أدَّى خفض ضغط الدَّم إلى أقل من 130 / 80 ملم زئبقي إلى حدوثَ أعراض، مثل الإغماء أو خفَّة الرأس أو فقد الذَّاكرة أو الدَّوخة؛ فقد يُوصي الأطبَّاء بجعل ضغط الدَّم أعلى من ذلك على ألَّا يتجاوز 140/90.أمَّا بالنسبة لبعض الأشخاص المُعرَّضين لخطر شديدٍ للإصابة بمرضٍ قلبيٍّ، فينبغي خفض ضغطهم الانقباضي إلى الحَدِّ المناسب
تُعد التغييرات في نمط الحياة هامة لجميع الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم
يُنصَح الأشخاص الذين يُعانون من زيادة الوزن مع ارتفاع ضغط الدَّم بإنقاص أوزانهم.فقد تؤدي خسارة 4,5 كغ فقط إلى خفض الضَّغط.ومن الضروري بالنسبة المصابين بالسِّمنة، أو داء السُّكري، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدَّم أن يُجروا تغييراتٍ في نظامهم الغذائي (بحيث يُصبحَ غنيًّا بالفواكه والخضراوات ومشتقَّات الألبان القليلة الدسم، مع خفض محتواه من الدُّهون المُشبعة والإجمالية)، وذلك لخفض خطر الأمراض القلبيَّة أو الوعائيَّة
ينبغي على المرضى الذين يدخنون التوقف عن التدخين
قد يؤدِّي الحد من تناول الكحول والصوديوم ( مع الحفاظ على كمية كافية من الكالسيوم والمغنيزيوم والبوتاسيوم) إلى جعل العلاج الدَّوائي لارتفاع ضغط الدَّم غيرَ ضروري.حيث يجب ألا تزيد الكميَّة المُستَهلكة من الكحول يوميًّا عن مشروبين (24 أونصة [ما يعادل 1 ليترٍ تقريبًا]) من البيرة أو حَوالى 8 أونصات (240 مل) من النبيذ، أو حَوالى 2 أونصة (60 مل) من الويسكي (أو سواها من الخمور) عند الرجال، و نصف تلك الكميَّات عند النساء.ومن الأفضل تقليل الوارد اليومي من الصوديوم إلى أقل من 1500 ملليغرام، أو أقل من 3.75 غرام من كلوريد الصوديوم (الملح)
ومن المفيد القيام بالتمارين الهوائية المتوسِّطة الشِّدَّة.وليس من الضَّروري تقييد النشاط البدني للمصابين بارتفاع الضغط الأساسي ما دام ضغطُ دمهم مضبوطًا.تساعد الممارسة المنتظمة للتمارين الرياضية على خفض ضغط الدَّم والوزن، وتحسِّنُ وظيفة القلب والصحَّة العامة
ينبغي أن يحصل الأشخاص على قسطٍ كافٍ من النوم.يمكن للنوم لأكثر من 6 ساعات في الليلة الواحدة أن يساعد الأشخاص على ضبط ضغط الدم لديهم