تساهم الوقاية من السرطان في تقليل فرص الإصابة به، وبالتالي تقليل الأعباء المختلفة الناتجة عن إزدياد عدد حالات السرطان الجديدة وعدد الوفيات الناتجة عنه، ويمكن الوقاية من السرطان عن طريق معرفة عوامل الخطر المُرتبطة بالجينات، أو في أنماط الحياة، أو في البيئة المحيطة، والإلمام بآلية التعامل معها، وفيما يلي أبرز النصائح التي يُمكن اتباعها لتقليل فرصة الإصابة بالسرطان والوقاية منه.
[1] تناول الطعام الصحّي، إنّ إتباع نظام غذائي صحي له دور في الوقاية من العديد من الأمراض الخطيرة، ويعدّ السرطان أحد هذه الأمراض، فما يتمُّ تناوله من أطعمةٍ ومشروباتٍ أو يتمّ تجنّبه يكون ذو تأثيرٍ قويًّ في الصحّة، ولتحقيق الهدف الوقائيّ من الغذاء يجب تضمين النظام الغذائي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة ؛ كالخضراوات، بالإضافة إلى الفاكهة، والمكسرات، والفاصوليا، والحبوب الكاملة، والدهون الصحّية، ومن الضروري تقليل تناول كلٍّ من الأطعمة المُصنّعة أو الجاهزة، والأطعمة المقليّة، والسكّريّات، والكربوهيدرات المكررّة والدهون غير الصحّية.
إن تناول الأطعمة الغنيّة بالألياف؛ كالخضراوات والفاكهة بالإضافة إلى الحبوب الكاملة تحافظ على صحّة الجهاز الهضمي وتنقل المركّبات المُسببة للسرطان وتحملها بعيدًا قبل أن تُسبب السرطان؛ حيثُ تساهم الأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من عدّة سرطانات؛ خاصّة سرطانات الجهاز الهضمي، بما يتضمّن سرطان القولون، وسرطان المستقيم، وسرطان المعدة، وسرطان الفم، وسرطان البلعوم.
إن تناول نظام غذائيٍّ غنيّ بالدّهون الصحّية التي تقي من السرطان؛ مثل الدهون غير المشبعة والموجودة في المكسرات، والأسماك، وزيت الزيتون، كما تُساهم أحماض أوميغا 3 الموجودة في سمك السلمون، وسمك التونة، وبذور الكتّان في الحفاظ على صحّة الدماغ والقلب ومنع حدوث الإلتهاب، ومن ناحيةٍ أخرى يجدُر تجنّب الدهون المتحولة والزيوت المهدرجة جزئياً الموجودة في الأطعمة المُصنّعة والمقليّة؛ كالبطاطا المقليّة، والدجاح المقليّ، والبسكويت، والكعك، والفطائر، والبيتزا، كما يجب التقليل من تناول الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان والحرص على ألّا تزيد الحصّة اليومية من الدهون المشبعة عن 10% من مجموع السعرات الحراريّة اليومية.
تقليل كميات الأطعمة التي تحتوي على نسبٍ عاليةٍ من السكّر، والملح، والدهون المُضافة؛ لِما توفره من سعراتٍ حراريّة زائدةٍ عن حاجة الجسم، حيث يؤدي تناولها المُنتظم والدائم إلى زيادة الوزن والسّمنة ممّا يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ومن أمثلة هذه الأطعمة: الحلوى، والشوكولاته، والحلويات المجمّدة، والمقرمشات، علماً بأنّ الملح قد يكون عامل خطر يزيد من إحتمالية الإصابة بسرطان المعدة، ويجب تقليل إستهلاك المشروبات المحتوية على نسبٍ عاليةٍ من السّكر، مثل: المشروبات الغازيّة، ومشروبات الطّاقة، والشاي المُثلّج المُحلّى، وعصائر الفاكهة، والكوكتيلات، ومشروبات القهوة والشاي، والمياه المدعّمة بالفيتامينات، وإستبدالها بالمشروبات قليلة السكّر ذات السعرات الحرارية القليلة؛ كالماء، والحليب، والشاي والقهوة غير المُحلّاة.
تجنّب شرب الكحول لإرتباطه بأمراضٍ وسرطانات متعددة؛ كسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان المستقيم، وسرطان الكبد، وسرطانات القناة الهضمية؛ كسرطان الفم، وسرطان البلعوم، وسرطان المريء.
الإعتماد على المصادر الغذائيّة بالدرجة الأولى للحصول على الفيتامينات والمعادن بهدف الوقاية من السرطان، ما لم ينصح الطبيب بتناول المكملات الغذائية والفيتامينات من مصادرٍ أخرى بهدف تلبية الإحتياجات الغذائية للجسم، مع ضرورة الإنتباه إلى أنّه لم يتمّ التوصّل إلى فيتامينات ومكملات غذائيّة مُعينة تقي من الإصابة بالسرطان، كما أنّ هذه المكملات والفيتامينات الشائع إستخدامها لهذه الغاية قد تكون غير آمنة ولا يُنصح بتناولها إلا بعد إستشارة الطبيب؛ فالغذاء الصحّي المتوازن كفيلٌ بتزويد الجسم بحاجته من الفيتامينات اللازمة للوقاية من السرطان.
تقليل تناول اللحوم الحمراء وتجنّب اللحوم المُصنّعة، أو تناولها بكميات قليلةٍ وعدد مراتٍ أقلّ إذا لزم الأمر، اللحوم المصنّعة لها دورٍ في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة وسرطان القولون والمستقيم، وتشمل اللحوم المُصنّعة: لحم الخنزير، واللحم المُقدد، والهوت دوغ، والسلامي، والبيبروني، إضافةً إلى المنتجات التي قد تكون مصنوعة من لحوم الدواجن أو الأسماك المحفوظة بطريقة التدخين أو بالتمليح.
يجب نقل الأطعمة غير الصحّية أو الغنيّة بالسكّر، والملح، والدهون من قائمة الأطعمة اليوميّة إلى قائمة الأطعمة المتناولة بين حينٍ وآخر وفق خطة غذائيّة متناسبةٍ لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، فالوقاية لا تعني الإمتناع بل تعني الإستمتاع بالطعام ضمن حدود الإعتدال والحفاظ على الوزن الصحي

إن ممارسة النشاط البدني علاوةً على فائدتها في التحكّم في الوزن فهي تقلل من خطر الإصابة بأنواعٍ مختلفةٍ من السرطانات؛ كسرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، وسرطان الرئة وسرطان القولون، وسرطان الكلى. فممارسة النشاط البدني لمدّة 30 دقيقة أو أكثر يوميًّا يُعدّ أفضل ما يمكن فعله للوقاية من خطر الإصابة بالسرطان.
الوقاية من التعرض لأشعة الشمس يساعد في الوقاية من سرطان الجلد بإتباع النصائح التالية: تجنّب أشعة شمس الظهيرة (خلال الفترة ما بين الساعة العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا)، حيث تكون الأشعة قويّة، البقاء في منطقة مظللة قدر الإمكان عند الخروج من المنزل، مع الحرص على إرتداء النظارات الشمسيّة وقبعة عريضة الحوافّ، تغطية أجزاء الجسم المكشوفة بالملابس، وإختيار الملابس المنسوجة بإحكام مع ضرورة أن تكون الملابس فضفاضة وذات ألوان زاهية أو داكنة، حيث إنّها تعكس الأشعة فوق البنفسجية أكثر من القطن الأبيض أو الملابس الرقيقة، إستخدام واقي الشمس بعامل حماية لا يقلّ عن 30، مع ضرورة وضعه على البشرة بشكلٍ مستمر حتى في الأيام التي يكون فيها الجو غائمًا، ووضعه بمقدار كافٍ وتوزيعه بشكلٍ جيد على أنحاء البشرة جميعها كما يجب تجديد الواقي الشمسي كلّ ساعتين، وفي حال السباحة أو التعرّق الزائد يجب تجديده بشكلٍ أكثر تكرارًا، تجنّب تسمير البشرة أو حمام الشمس والمصابيح الشمسية؛ لما لها من تأثيرٍ مماثلٍ لأشعة الشمس في زيادة إحتمالية الإصابة بسرطان الجلد.
الحصول على التطعيمات من العدوى الفيروسيّة جزء لا يتجزأ من الوقاية من السرطانات، فإلتهاب الكبد الفيروسيّ (ب) يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد، لذا يُنصح بالحصول على تطعيم الكبد الوبائي خاصّة للفئات المعرّضة بشكلٍ كبير للإصابة بفيروس الكبد الوبائي كما ينصح بإعطاء اللّقاح الخاصّ بفيروس الورم الحليمي البشري للفتيات والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين إحدى عشر وإثني عشر عامًا إذ إنّ فيروس الورم الحليمي البشري الذي ينتقل عن طريق الإتصال الجنسي يُشكّل عامل خطر يزيد من إحتمالية الإصابة بسرطان عنق الرحم وغيرها من سرطانات الأعضاء التناسليّة، وسرطان الخلايا الحُرشفيّة في الرأس والرقبة.
الإقلاع عن التدخين ومنتجات التبغ لأنها أحد عوامل الخطر التي تزيد من إحتمالية الإصابة بالسرطان مثل: سرطان الفم، وسرطان الحلق، وسرطان الحنجرة، وسرطان الرئة، وسرطان المثانة، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الكلى، وسرطان البنكرياس، و يُساهم التعرّض للتدخين السلبيّ وإستنشاق الهواء الملوث بالدخان في زيادة إحتمالية الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 20-30%؛ حيث تكون تراكيز الموادّ الكيميائية المُسببة للسرطان في الدخان المُستنشق عند التعرّض للتدخين السلبي في المنزل أو العمل أعلى منها في الدخان الذي يستنشقه المدخنون أنفسهم.
يساهم إجراء الفحوصات بشكلٍ دوريّ ومنتظم في الكشف المبكر عن أنواع مختلفة من السرطانات؛ مثل سرطان الجلد، وسرطان القولون، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الثدي، وهذا من شأنه أن يجعل العلاج أكثر نجاحًا، وبالإستعانة بالطبيب يمكن تحديد الفحوصات المناسبة للكشف عن السرطان مبكرًا بالإعتماد على عوامل الخطر، ومن أبرز الفحوصات المخبرية والتصويرية التي يمكن إجراؤها بهدف الكشف المبكر أو الوقاية من السرطان ما يأتي:
- تصوير الثدي الشعاعي حيث يجب على السيدات اللاتي بلغن أربعين سنة فما فوق إجراء هذا الفحص بشكلٍ سنويّ، مع ضرورة الإستمرار بذلك طالما أنّهنّ يتمتعنّ بصحّة جيدة، أو حتى يبلغن السبعين من العمر مالم تكن هناك عوامل خطر أخرى تستدعي إجراؤه بصورةٍ أكثر تكرارًا.
- فحوصات سرطان القولون والمستقيم: حيث يتوجّب على كل من الرجال والسيدات المعرضين لخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والبالغين من العمر خمسين سنة أو أكثر إجراء أحد الفحوصات التالية: التنظير السيني المرن كل خمس سنوات، تنظير القولون كل عشر سنوات، حقنة الباريوم الشرجية مزدوجة التباين كل خمس سنوات، التصوير المقطعي للقولون أو تنظير القولون الافتراضي كل خمس سنوات، اختبارات البراز لتحري الدم الخفي في البراز مرة سنويًّا. إختبار البراز الكيميائي المناعي مرة سنويًّا، إختبار الحمض النووي في البراز مرةً واحدةً كلّ سنة أو ثلاث سنوات.
- مسحة عنق الرحم: يجب أن تخضع جميع النساء اللواتي بلغن إحدى وعشرين سنة لهذا الإختبار، ويحب تكراره كل ثلاث سنوات من قِبل النساء اللاتي تتراوح أعمارهنّ بين 21-29 سنة، وبعد بلوغ الثلاثين يُفضّل إجراء الإختبار المشترك لمسحة عنق الرحم وفيروس الورم الحليمي البشري كل خمس سنوات وحتى بلوغ سن الخامسة والستين، أو يمكن الإكتفاء بإجراء مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات لهذه الفئة العمرية.
- فحص سرطان الرئة: حيث يُنصح بإجراء التصوير المقطعي المحوسب بجرعةٍ منخفضة من الإشعاع للأفراد المدخنين ممّن تتراوح أعمارهم بين 55-80 عامًا والذين بلغت مدّة تدخينهم ثلاثين سنةً أو أكثر.
وتتمّ الوقاية بثلاث طرق وهي: الوقاية الأوليّة، وتُعنى بوقاية الشخص السليم من السرطان. الوقاية الثانوية: وتُعنى وقاية منطقة من الجسم مُحتملة التّسرطن من الإصابة بالسرطان. المرحلة الثالثة من الوقاية: وتُعنى بمنع تطوّر نوع آخر من السرطانات لدى شخص مُصاب بالفِعل بسرطانٍ مُعين.